طعس  

 
>> >>شعراء مصر والسودان>>فاطمة ناعوت

      

 

كلوسترو فوبيا



 

الفنارُ الذي انتزعوا أحداقَه

واستبدلوا بها كوّةً بقُطْرِ الرأسْ

لم تتوقفْ مدينةٌ أمامَه مرتين .

أحذيتُهم

ثقيلةُ الخطوِ

لا تمرِّرُ عطري إلى أنوفِهم ،

يسيرونَ بعيونٍ أفقيةٍ

و أعناقٍ ثابتةْ ،

بينما صوتي

يرتدُّ إليّ

من منتصفِ الارتفاعْ.

الفنارُ القديمْ

الذي ظلُّه يتمددُ

كانتحارِ سمكةِ قرشٍ فوق لوحةٍ صفراءْ ،

لم يكترثْ لزفيري ،

أعُدُّ به الأيامَ فوق الزجاجْ ،

و أعُدُّ دوائرَهمْ

متوازيةً على الرمالْ

و كثيرةْ.

الرمالْ !

…….

…….

التي ضيَّعتْ قطرتي الأخيرةْ.

القطرةَ الباقيةَ في قنينةِ عطرٍ

جلبَها أبي من بغدادْ

قبل عشرِ سنين .

الضوءُ ،

اقتراحي الأخيرْ

كأن أمرِّرَ إشاراتٍ متقطعةً لا يعوِّقُها صخبُ الأقدامْ

ولا

تصلُّبُ عضلاتِ العنُقْ .

و حدَه الضوءُ

يفلِحُ في التعاملِ مع الصممِ الإراديّ .

صممُهم

الذي يخلِطُ بين نداءاتي

وصفيرِ الواقفِ عند الرايةِ السوداءْ

يعدُّ الغرقى.

يلزمُني :

- مرآةٌ

- شعاعٌ ممتدٌ

- و اتكاءةٌ مزمنةٌ

فوق حافةِ الشباكْ .

 

 

كتابي دوت كوم -

جميع الحقوق محفوظة المكتبة الشعرية (2007)